المقريزي
324
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
جامع التّكروري هذا الجامع في ناحية بولاق التّكروري ، وهذه النّاحية من جملة قرى الجيزة ، كانت تعرف بمنية بولاق ، ثم عرفت ببولاق التّكروري ؛ فإنّه كان نزل بها الشّيخ أبو محمد يوسف بن عبد اللّه التّكروري ، وكان يعتقد فيه الخير ، وجرّبت بركة دعائه ، وحكيت عنه كرامات كثيرة ؛ منها أنّ امرأة خرجت من مدينة مصر تريد البحر ، فأخذ السّودان ابنها ، وساروا به في مركب ، وفتحوا القلع ، فجرت السّفينة ، وتعلّقت المرأة بالشّيخ تستغيث به ، فخرج من مكانه حتى وقف على شاطئ النّيل ، ودعا اللّه سبحانه وتعالى ، فسكن الرّيح ووقفت السّفينة عن السّير ، فنادى من في المركب يطلب منهم الصّبيّ ، فدفعوه إليه وناوله لأمّه . وكان بمصر رجل دبّاغ أتاه عفص ، فأخذه منه أصحاب السّلطان ، فأتى إلى الشّيخ وشكا إليه ضرورته ، فدعا ربّه ، فردّ اللّه عليه عفصه بسؤال أصحاب السّلطان له في ذلك . وكان يقال له : لم لا تسكن المدينة ؟ فيقول : إنّي أشمّ رائحة كريهة إذا دخلتها . ويقال إنّه كان في خلافة العزيز بن المعزّ ، وإنّ الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني جمع له جزءا في مناقبه . ولمّا مات بني عليه قبّة ، وعمل بجانبه جامع جدّده ووسّعه الأمير محسن الشّهابي مقدّم المماليك ، وولي تقدمة المماليك عوضا عن الطّواشي عنبر السّحرتي أوّل صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة ، ومات في « ( a » . ثم إنّ النّيل مال على ناحية بولاق هذه فيما بعد سنة تسعين وسبع مائة ، وأخذ منها قطعة عظيمة كانت كلّها مساكن . فخاف أهل البلد أن يأخذ ضريح الشّيخ والجامع لقربهما منه ، فنقلوا الضّريح والجامع إلى داخل البلد ، وهو باق إلى يومنا هذا « 1 » .
--> ( a بياض في آياصوفيا وباريس . - محمد بك رمزي مكان جامع المظفّر بالمكان الذي أقيم عليه الآن الجامع المعروف باسم « جامع البيّومي » في الشارع الذي يحمل اسمه . وهذا الجامع جدّده عثمان أغا الوكيل تابع الحاج بشير أغا دار السّعادة في سنة 1180 ه / 1766 م كما هو مكتوب بأعلى بابه . وأجرت فيه وزارة الأوقاف إصلاحات بداخله في سنة 1939 ، وبالجامع ضريح سيدي علي البيّومي . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 209 ه 6 ) . ( 1 ) بولاق التّكروري . والصّواب في شكلها بلاق بكسر أوّلها لأنّ أصلها المصري Bilaq وهي كلمة مصرية قديمة معناها المرساة والموردة ، وأطلق هذا الاسم على بولاق هذه -